فشل الانقلاب و"لكن".. قراءة في تغطية الإعلام الإسرائيلي لانقلاب تركيا

فشل الانقلاب و"لكن".. قراءة في تغطية الإعلام الإسرائيلي لانقلاب تركيا

كتب : أبوبكر خلاف  

"شماتة ظاهرة وفرحة لم تكتمل وحقد دفين لم يتغير بفشل محاولة الإنقلاب ،  هذا هو حال تل أبيب واعلامها ازاء عملية الانقلاب الفاشلة بتركيا التي تمر علينا ذكراها الثالثة ، عناوين الاخبار آنذاك لم تختلف عن مثيلتها ببعض العواصم العربية من فرحة غامرة وشماتة ظاهرة في الساعات الأولى للأحداث، ثم تبرير للفشل بعد انقلاب السحر على الساحر بخطاب اعلامي مفضوح النوايا، وضع نفسه وصيا على الشعب التركي  : " لقد فشل الانقلاب و"لكن" .. الشعب التركي يريد الاصلاحات". 

في صحيفة "ذار ماركر الاسرائيلية " وبعد يوم ونصف تقريبا من المحاولة الفاشلة وبتاريخ 17 يوليو / تموز 2016  جاء عنوان "المانشيت" : "فشلت محاولة الانقلاب العسكري في تركيا - لكن البلاد بحاجة إلى ثورة اقتصادية " وفي التفاصيل كتبوا:" بعد النمو المطرد والارتفاع الكبير في مستوى المعيشة منذ وصول أردوغان إلى السلطة في عام 2003 ، بدأ الاقتصاد التركي في التراجع العام الماضي، ويرى الخبراء أن عدم الاستقرار السياسي في البلاد سوف يعوق تنفيذ الإصلاحات الكبيرة اللازمة للحد من العجز وتقليل الاعتماد على المستثمرين الأجانب ".

 واعترفت الصحيفة الصهيونية بأن الانقلاب لم يكن يحظى بتأييد شعبي  وأن اردوغان اقام بإصلاحات اقتصادية ورفع مستوى معيشة المواطنين " على الرغم من أن معظم مواطني تركيا لم يشاركوا في محاولة الانقلاب العسكري الفاشلة ، إلا أن الكثيرين في البلاد لا يؤيدون اردوغان ويخشون من محاولاته في التحول إلى ديكتاتور مستبد".

وتابع التقرير العبري :" ينسب الكثيرون في تركيا إلى أردوغان التحسن في مستوى معيشتهم منذ توليه السلطة في عام 2003. ومنذ هذا التاريخ أصبح للبلاد اقتصادًا واعدًا، حيث بلغ ارتفع معدل النمو في الناتج المحلي إلي أكثر من 5٪ سنويًا،  وزادت نسبة الطبقة المتوسطة في تركيا من ربع السكان في منتصف التسعينيات إلى 60 ٪ في العام 2014. لقد تحسنت في تركيا بشكل كبير أنظمة الصحة والتعليم والمواصلات  ، كما شهدت المدن الكبيرة طفرة في الإعمالر والبناء".

اردوغان السبب

وبعد أربعة أيام من الانقلاب تحديدا في 9 يوليو/ تموز ، كانت محاولة صهيونية جديدة لتبرئة الجناة ممن خططوا للانقلاب  حتى قبل أن تنتهي نتائج التحقيقات، رأى المحلل السياسي الاسرائيلي " دان سيجال" بموقع منتدى التفكير الاقليمي العبري أن ما ينسب الى جماعة فتح الله غولن من تدبير محاولة الانقلاب ماهو إلا رغبة من الرئيس اردوغان في الاطاحة بأكبر منافسيه:" من الصعب تحديد ما حدث وراء كواليس محاولة الانقلاب الفاشلة" وأن الصحف التركية ستكون متحيزة لأروغان :" من المنطقي أن نفترض أن بعض الصحف التركية ستحاول ، قدر استطاعتها في البلاد بث المزيد من المعلومات ، بعضها متحيز وغير موثوق به"

ثم انتهى المحلل الى نتيجة غريبة زعم أنها تسيطر على قدر كبير من وسائل الاعلام في العالم  :" سواء في تركيا أو خارجها ، يبدو من الساعات الأولى أنها مسرحية قام بها أردوغان ورجاله ليتخذوها ذريعة لتنفيذ عمليات تطهير بشكل أكبر في الجيش والقضاء والشرطة وأن أردوغان هو الرابح الأكبر من وراء محاولة الانقلاب. لتحقيق رغباته العظيمة من تغيير الدستور والنظام الرئاسي وإلحاق أضرار جسيمة بمنظمة غلون ، لأن أردوغان هو العامل الأكثر ضررًا بالديمقراطية والحقوق المدنية في تركيا " حسب تعبيره.

نتيجة عكسية

بعد محاولة الانقلاب بثلاث أيام  وفي موقع "اسرائيل دفينس" وهو مختص بقضايا وأخبار الأمن والدفاع ، كتب العقيد "متقاعد" شاؤول شاي، يوضح أن محاولة الانقلاب الفاشلة تعزز مكانة أردوغان ، وتزيل شرعية بعض منافسيه ، وتمنحه فرصة تاريخية لاتخاذ سلسلة من الخطوات لتعزيز وضعه. ما هي إذن خصائص تركيا في اليوم التالي لمحاولة الانقلاب"

وأضاف :" محاولة الانقلاب الفاشلة والدعم الذي يتلقاه أردوغان من الداخل والخارج يسمحان له بتنفيذ سلسلة من الخطوات لتعزيز موقفه. تشمل هذه التحركات التطهير العميق للجيش من العناصر التي يُعتقد أنها تهدد حكمه ، وزيادة سيطرته على وسائل الإعلام ، وإضعاف المعارضين السياسيين، هدف أردوغان هو تغيير النظام البرلماني الحالي في تركيا ، إلى نظام رئاسي يمنحه سلطة أكبر مما يتمتع به حاليا".

ويرى شاي :" أن فشل الانقلاب سيعطي اردوغان الفرصة لتنفيذ الفكر الشمولي والاضرار بالديمقراطية والحرية الفردية في الدولة ".  وتابع " خلال سنوات حكمه كرئيس للوزراء قاد أردوغان اتجاهًا للتأكيد على الهوية الإسلامية لتركيا وأنها نموذج ممكن لقيام دولة إسلامية ديمقراطية".

وخلاصة القول أن المتابعة الإسرائيلية لمحاولة الانقلاب الفاشل بتركيا اتسمت في بدايتها بتغطية اخبارية لا تخلو من شماتة وبعد فشل الانقلاب جاءت لتشكك في انتصار الشعب التركي وتركز على مزاعم مكاسب اردوغان في هزيمة معارضته وأنها كانت مسرحية مدبرة مسبقا،  دون اي اشارة تذكر لعظمة الشعب التركي الذي رفض الانقياد لقوى الاستبداد والاستعمار ، فجعل من انتصاره على الانقلاب بداية جديدة لتركيا الحديثة القوية المناهضة للاستبداد والناصرة للمستضعفين .