كيف تواجه "اسرائيل" حركة BDS بالداخل الفلسطيني  

كيف تواجه "اسرائيل" حركة     BDS  بالداخل الفلسطيني   

 بعدما خصصت وزارة الشؤون الإستراتيجية الإسرائيلية بقيادة جلعاد أردان مبلغ 1.2 مليون شيكل لمواجهة حراك BDS داخل “إسرائيل”، دون وجود ميزانية واضحة لمواجهته في الخارج، يبدو أن السياسة الإسرائيلية تتجه أكثر نحو احتواء الأزمة والتقليل من تأثيرها المباشر على الإسرائيليين.

هذا المقال يرصد النشاطات الإسرائيلية الهادفة إلى مواجهة حراك BDS داخل الأراضي المحتلة، ويعرض نماذج نجاح حركة المقاطعة العالمية.

بدلًا من مواجهة الـ BDS  في الساحة الدولية، اختارت وزارة الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلية الاستثمار بحملة داخل “إسرائيل”، وجنّدت المذيع التلفزيوني أفري جلعاد لصالحها، في سياق يتنافى مع الدستور الأخلاقي للصحافة الإسرائيلية، الذي يحظر مشاركة الصحافيين في الإعلانات.

وسيبث الإعلان في القنوات التلفزيونية التجارية، بوساطة وكالة الإعلان التجارية الحكومية، وبرصدٍ مالي للحملة وصل إلى 1.2 مليون شيكل.

بالنظر إلى تفاصيل الحملة، يتضح أنها تشجع الإسرائيليين على المساعدة في محاربة BDS وتوجههم إلى صفحة إنترنت تابعة لوزارة الشؤون الاستراتيجية تحتوي على أعمدة رأي وأخبار من “إسرائيل”، وبعض الصور التي يمكن مشاركتها على شبكات التواصل الاجتماعي، دون وجود إرشادات واضحة أو أفكار جديدة لكيفية النشاط.

وجاء في موقع “ذي ماركر” أن 17% من ميزانية وزارة الشؤون الاستراتيجية التي يشغلها جلعاد أردان تم تخصيصها للإعلان في “إسرائيل”، وفي عام 2017 استثمرت الوزارة مبلغ 1.53 مليون شيكل للإعلان والتسويق، بينما في جلسة للكنيست عام 2018 وضّح أردان أن قرار الاستثمار في الإعلان داخل “إسرائيل” جاء من أجل جعل الإسرائيليين بمثابة الشركاء في الصراع. (1)

أما في الولايات المتحدة الأمريكية، تنتقد المؤسسة اليهودية اليسارية التشريعات التي تحظر التعاون مع BDS، بينما تعمل المنظمات الإنجيلية على مواجهة حراك المقاطعة في أمريكا، وتدعم كل تشريع يجرّم عمل BDS، لهذا وقّعت العديد من الشخصيات المسيحية الأمريكية، من بينها سوزان مايكل رئيسة فرع السفارة المسيحية الدولية في الولايات المتحدة، على بيان يدين شركة AirBNB السياحية لمحاولتها عدم الترويج لغرف سكنية في المستوطنات الإسرائيلية. (2)

خوفًا من المنظمات المناصرة للفلسطينيين وحركة الـ BDS، تتجنب الشركات الإسرائيلية قدر الإمكان العمل خارج حدود “الخطّ الأخضر”، أي في مناطق الضفة الغربية، وإذا صرّحت هذه الشركات بعدم رغبتها في العمل ضمن مستوطنات الضفة، ستتعرض إلى مقاطعة من المنظمات اليمينية، وإلى هجمات سياسية من أعضاء ووزراء الكنيست.

أما شبكات ودور الأزياء التي لا تملك فروعًا في الضفة الغربية، أكّدت أن ذلك نابع من اعتبارات مصلحة العمل فقط، وبهذا الشأن قالت شبكة H&M للملابس: إنها ما زالت في طور التوسّع في “إسرائيل” وليس هناك خطة حالية لفتح فروع أخرى في المستوطنات.

بينما شركة FOX  التي تدير شركة Nike  العالمية في “إسرائيل”، لا تدير أي فرع للشركة وراء “الخط الأخضر” بادعاء أن Nike  لا تريد العمل إلا في المراكز التجارية الكبيرة.

ويبدو أن العقبة الأساسية أمام الشركات في الضفة الغربية هي عقبة سياسية حتى لو لم يصرّح بها، لذلك نقلت شركة Unilever مصنعها من مستوطنة بركان إلى صفد عام 2010، ونقلت شركة Mul-T-Lock مصنعها من باركان إلى يفنه بسبب احتجاجات منظمات حقوق الإنسان الدولية التي تدعي أنه يجب محاكمة مالكي الشركة بسبب انتهاكهم القانون الدولي، كما نقلت شركة Sudhusters  مصنعها من مستوطنة مشور أدوميم إلى لاهفيم راهط في النقب. (3)

أمّا في المجال الفني، حققت BDS نجاحًا في مجال مقاطعة الفنانين الدوليين لـ “إسرائيل”، بفضل تأثير عضو فرقة بينك فلويد روجر ووترز في عالم الموسيقى، ما أدى إلى خلق وضعية عزلة تجاه “إسرائيل”.

كما تلعب التكاليف وعوامل تأمين الحفلات ونقل المعدات الثمينة والأفراد دورًا مهمًا في امتناع الفنانين العالميين من القدوم إلى “إسرائيل”، لأن ذلك سيكون مغامرة اقتصادية غير مرغوبة، وعند ذلك تكون BDS جاهزة لاستغلال الموقف ضمن معركتها في نزع الشرعية عن “إسرائيل” وفرض العقوبات عليها.

ويحكم الاقتصاد عالم العروض أكثر بكثير مما تفعل الأيديولوجيا، وهناك أسباب اقتصادية كامنة لعدم قدوم فنانين ومغنيين عالميين إلى “إسرائيل” في السنوات السابقة، وهي غير متعلقة بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي، إلا أن BDS  استغلت الموضوع وقامت بتسجيل نجاحات في هذا المضمار. (4) 

 

 

المصادر :

(1) ذي ماركر: https://bit.ly/2XuD8hU

(2) معاريف: https://bit.ly/2J5nqlR

(3) ذي ماركر: https://bit.ly/2xcwKgk

(4) ذي ماركر: https://bit.ly/2IzZR3T